أحمد بن عميرة المخزومي

25

تاريخ ميورقه

الأمثال العربية والاستشهاد بها . وقد وضع ابن عميرة نظرية خاصة به في السجع أشار إليها في كتابه التنبيهات بقوله : " وقصر الأسجاع محتقر مخل ، وطولها المتفاوت مرذول ممل ، فتكون وسطا بين الإفراط والتفريط ، والمساواة بينهما عدل لكن لا كل مساواة بحيث تخرج إلى الأوزان الشعرية " « 1 » . وعلى العموم فإن أثر ثقافة ابن عميرة الواسعة والمتنوعة في أسلوبه وكتابته الأدبية يبدو واضحا والمسحة العلمية عليه تظهر جلية ، وهذا المعنى هو الذي نبّه إليه أحد المعجبين به وهو الغبريني حين قال : " والناس يتداولون كتبه ويستحسنونه ويؤثرونه على كتب غيره ويفضلونه ، وبالواجب علم اللّه أن يكون كذلك لسلوكه حسن منهجه الذي هو فيه أول سالك ، وما رأيت من الكتّاب ما أعجبني مثل كتب الفقيه أبي المطرف إلا كتب أبي جعفر بن عطية ، والكتّاب كثير ، وكتب هذين الرجلين عندي مقدم على غيرهما ، والذي أوجب تقدم الفقيه أبي المطرّف في كتابته إنما هو أن الرجل من أهل العلم فكتابته علمية أدبية ، وكتابة غيره مقتصرة على نوع من الأدب ، وهذا المعنى هو الذي تميز به عمن عداه ، وسبق به من سواه " « 2 » . سابعا : محتوى الكتاب 1 . ميورقة قبل السقوط : إن الكتاب لا يقدم لنا تاريخا شاملا ومفصلا لجزيرة ميورقة خلال عهودها الإسلامية المتعاقبة حسبما يوحي به العنوان ، ولكنه يؤرخ للعهد الأخير منها ( 606 - 628 ه / 1209 - 1230 م ) ويعالج مرحلة السقوط النهائي

--> ( 1 ) ابن شريفة محمد ، المرجع السابق ، ص 218 . ( 2 ) الغبريني ، المصدر السابق ، ص 251 - 252 .